الدورة الثانية السنة الثانية 1419هـ - 1420هـ

الخطاب السامي لخادم الحرمين الشريفين:

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المصطفى محمد أشرف الأنبياء وخاتم المرسلين وعلى آله وصحبه أجميع.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أيها الأخوة الأفاضل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعد:

إنه ليسعدنا أن نلتقي في هذا اليوم المبارك لنجدد اللقاء مع مجلس الشورى في بداية سنته الثانية من دورته الثانية بعد أن أمضى خمس سنوات بعد إعادة تشكيله، وكانت قصيرة في عمر الزمن، ولكنها كانت طويلة مديدة بما حملته من إنجازات قام بها إخوان أسهموا في حمل رسالتهم وقدروا مسئوليتهم حق قدرها، وفقا لما رسمته لنا شريعتنا الغراء، منذ أكثر من أربعة عشر قرنا حيث جاء التوجيه الرباني لنبيه الكريم في محكم التنزيل (وشاورهم في الأمر) وقول الباري جلت قدرته في معرض الثناء على المؤمنين (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون).

لقد سارت هذه الدولة منذ توحيدها على مبدأ الشورى وقعاً ملموساً وتطبيقاً عملياً، وتجسيداً لهذا الأمر فقد تضمنت المادة الثانية من نظام المجلس، أن مجلس الشورى يقوم على الاعتصام بحبل الله والالتزام بمصادر التشريع الإسلامي ويحرص أعضاء المجلس على خدمة الصالح العام والحفاظ على وحدة الجماعة وكيان الدولة ومصالح الأمة.

ومجلس الشورى في عهده الحالي ما هو إلا امتداد لعملية الشورى التي لم تنقطع في هذه الدولة منذ قيامها وخلال مراحلها الثلاث، إذ أن الصلة التي تربط بيننا – حكومة ومواطنين – كانت وما تزال تتصف بالمحبة والتقدير والوئام والتعاون.

وكان مما عزز تلك الرابطة بين الحكومة والمواطنين هو سياسة الباب المفتوح وتطبيق العدالة وإتاحة الفرصة للجميع، وهذا ما نصت عليه المادة الثانية من النظام الأساسي للحكم على النحو التالي:

"يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية".

وفي تاريخ المملكة الحديث وتحديداً في 9/1/1346هـ، قام الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – منذ (72) سنه بإنشاء مجلس الشورى على مبادئ الشريعة الإسلامية إسناداً إلى القرآن الكريم وأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم، وأسهم مجلس الشورى آنذاك في إصدار كثير من الأنظمة المتعلقة بالتنمية الإدارية والأمنية والصحية والقضائية والاجتماعية وغيرها.

ومع ما شهدته البلاد من تطور ايجابي في جميع مجالات التنمية وأبعادها المختلفة كان لابد من إصدار نظام جديد لمجلس الشورى ثم تسمية أعضائه ليواكب المستجدات المعاصرة مستمداً نهجه من تعاليم الشريعة السمحة.

ونظراً لما حققه المجلس في دورته الأولى من إنجازات كبيرة وشعوراً منا أن أمام المجلس مسئوليات جساماً ومهام كبيرة، قمنا بتعديل المادة الثالثة من نظام المجلس بحيث زيد عدد الأعضاء إلى تسعين عضواً، إذ أن زيادة عدد الأعضاء أمر تتطلبه دواعي التنمية ومقابلة الحاجة إلى التخصصات المختلفة والخبرات المتنوعة بين أعضائه.

وإن ما حققه المجلس من منجزات متتالية في دراسة الأنظمة واللوائح والاتفاقيات وما أنجزه المجلس في مجال اختصاصاته، وما أبداه كذلك من رأي ومشورة، قد هيأت – بدون شك – لاتخاذ قرارات أفادت الوطن والمواطنين مؤكداً هذا المجلس أن مبدأ الشورى من الأمور الأساسية في تاريخ هذه البلاد.

ونحمد الله سبحانه وتعالى على ما وصلت إليه المملكة العربية السعودية من وفرة المؤهلين تأهيلاً عالياً وممن حنكتهم التجارب والخبرات الطويلة، مما جعل أمر زيادة الأعضاء سهلاً وميسوراً، وإننا في الوقت الذي نعبر فيه عن ارتياحنا لإنجازات المجلس ونحيي الجهود التي بذلها أعضاؤه فإننا نود أن نؤكد لكم عزمنا – بمشيئة الله – على دعم مسيرته وتعزيز أهدافه لأن أمامنا جميعاً مهام كبيرة ومسئوليات ضخمة، راجين لكم التوفيق في مهمتكم التي أنيطت بكم.

ونحن إذ نلتقي هذا اليوم بمناسبة افتتاح السنة الثانية من الدورة الثانية للمجلس، لا يسعنا إلا أن نحمد الله حق حمده ونشكره حق شكره على ما أسبغ على هذه البلاد من نعمة الأمن والرخاء الاقتصادي والاجتماعي منذ أن جمع الملك عبدالعزيز – رحمه الله – شتات هذه البلاد ووحد شملها وأرسى قواعد العدالة وحرك عجلة التنمية، ووطد دعائم الوحدة على هدي دين الإسلام نهجاً وعملاً فأصبحت بلادنا نموذجاً للأمن والعدالة والرخاء والاستقرار.

وعلى هذا النهج المبارك سارت قيادة هذا البلد، فصدر النظام الأساسي للحكم، ونظام مجلس الوزراء، ونظام مجلس الشورى، ونظام المناطق، في منظومة متكاملة متلاحمة جاءت لتلبية احتياجات المواطنين واستجابة لمواكبة مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بما يحقق –بمشيئة الله- مزيداً من الرخاء والأمن والاستقرار لشعب هذه البلاد والأجيال القادمة.

أيها الأخوة:

إن دولتكم التي قامت منذ أكثر من مائتين وخمسين عاماً وتوحدت منذ ما يزيد عن سبعين عاماً، اتخذت كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أساساً للحكم وإدارة شؤون البلاد، وصبغت ذلك في تعاملها مع الدول المختلفة وسنظل بمشيئة الله تعالى متمسكين بمبدأ العقيدة الإسلامية لأننا نعرف أن في ذلك عزتنا وسؤددنا ونصرتنا وصدق الله حيث يقول ( ولينصرن الله من ينصره).

وإن من نعم الله أن وفق هذه البلاد للتمسك بالعقيدة وإرساء قواعد الأمن وتوفير وسائل الرخاء والاستقرار.

وانطلاقا من هذه المعطيات كان لابد أن نعمل على توفير الأسباب والوسائل والسعي لاستغلال ثروات البلاد التي حيانا الله بها، فكان أن سعت الدولة بأجهزتها وقطاعاتها المختلفة باستثمار تلك الموارد والإمكانات المتنوعة وسابقت الزمن لتحقيق أعلى معدلات التنمية بأبعادها المختلفة.

وانطلاقا من مسئولية المملكة الدينية واعترافا بنعمة الله على هذه البلاد بما حباها من خيرات وفيرة قمنا – بحمد الله – بتوسعة كبرى للحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وتجهيزها بأحسن الوسائل حتى يجد الحجاج والمعتمرين والزوار الراحة والطمأنينة لأداء نسكهم والصلاة في الحرمين الشريفين.

أيها الأخوة:

إذا كان الهدف الرئيسي من هذا اللقاء السنوي المتجدد أن يكون فرصة لإستعراض السياسة الداخلية والخارجية وإلقاء الضوء على المستجدات والتطورات فإنه في الوقت نفسه مناسبة لا بد أن نستذكر فيها الحكمة العظيمة التي هدفت إليها عقيدتنا السمحة من وراء تشريع منهج الشورى في الحكم.

لقد كان من نعم الله علينا أن جعل هذه البلاد تقوم على اعتماد هذا المنهج الرباني بكافة أشكاله التلقائية والمنظمة فتحققت بسببه أعظم صور التلاحم والمودة والتعاون على الخير في هذا المجتمع الإسلامي الكريم.

أيها الأخوة:

انطلاقاً من حرص الدولة على الاستمرار في مسيرة التنمية بجميع مجالاتها وبفضل الله ثم بما أتبعته الدولة من سياسة متوازنة استطاعت أن تجتاز كثيراً من الصعوبات التي جاءت نتيجة لما تعرضت له المنطقة من صرا عات في السنوات القريبة الماضية واستطاعت المملكة من خلال سياستها الحكيمة أن تجنب البلاد ما آل إليه كثير من الدول من انهيارات اقتصادية واجتماعية بسبب دخولها في صرا عات داخلية وخارجية، ونحمد الله أن اقتصادنا رغم ما أصابه من بطء في نسبة النمو بسبب بعض الظروف الإقليمية والدولية، وتذبذب أسعار البترول، فإن عجلة التنمية لم تتوقف واستمرت الدولة في تنفيذ برامجها الطموحة ومشروعاتها العملاقة في المجالات المختلفة.

ففي مجال الأمن:

حرصت الدولة على توفير الأمن للمواطنين والمقيمين والوافدين وحجاج بيت الله الحرام وإقامة الحدود وفق ما أمر الله به.

وللحفاظ على هذا الأمن وصيانة ما تحقق من منجزات سعت الدولة وما زالت تسعى لتطوير قواتها المسلحة بجميع قطاعاتها للدفاع عن الوطن ضد أي اعتداء مستعينين بالله ثم بسواعد أبناءنا لحماية البلاد والمحافظة على مكتسباتها التي تحققت في زمن قياسي.

وفي مجال الأمن الغذائي:

شجعت الحكومة الزراعة، ودعمت المزارعين باختلاف فئاتهم ومنتجاتهم، وزاد إنتاج القمح وهو سلعة إستراتيجية من (26) ألف طن في عام 1390هـ إلى أكثر من (4 ملايين) طن عام 1412هـ، أي أن المملكة تلبي احتياجاتها الكاملة من القمح بل تزيد في إنتاجها عن الاستهلاك المحلي.

وكما تحققت زيادة كبيرة في إنتاج القمح، فقد صاحب ذلك ارتفاع مستمر خلال تلك الفترة في إنتاج الخضار والفاكهة واللحوم والألبان ومشتقاتها.

وقد أسهمت القروض الكبيرة التي يمنحها البنك الزراعي في النهوض بمسيرة التنمية الزراعية ونمت القروض حيث بلغ معدل النمو السنوي المتوسط لقيمة القروض خلال ربع قرن مضى أكثر من (13%).

وفي مجال تحلية المياه التي تعد أحد الأهداف والإستراتيجية لخطط التنمية المتتالية في المملكة، قامت الحكومة بتوسيع طاقات محطات تحلية المياه المالحة لمقابلة احتياجات السكان المتزايدة، وتلبية الطلب على المياه لمختلف الفئات المستهلكة، فازدادت طاقة محطات التحلية في المملكة من (4.6) مليون جالون في اليوم عام 1390هـ (بداية الخطة الخمسية الأولى) إلى (410) مليون جالون في اليوم عام 1417/1418هـ.

وفي مجال الصناعة وهي توأم للزراعة:

زادت رؤوس الأموال المستثمرة في المصانع التحويلية في القطاعين الحكومي والخاص، إذ ارتفعت من حوالي (2787) بليون ريال عام 1390هـ إلى حوالي (164.675) بليون ريال.

وارتفع عدد المصانع خلال تلك الفترة من (199) مصنعاً إلى (2538) مصنعاً.

وزاد إنتاج الأسمدة الكيماوية خلال تلك الفترة بمعدل نمو سنوي متوسط مقداره (19%) فأرتفع من (24.4) ألف طن عام 1390هـ إلى أكثر من (4.2) ملايين طن عام 1418هـ.

وزاد إنتاج الأسمنت بمعدل نمو سنوي متوسط مقداره (3.15%) فأرتفع من (667) ألف طن إلى (15.5) مليون طن خلال تلك الفترة المشار إليها.

وقد بلغت جملة القروض المنصرفة للمشروعات الصناعية في عام 1359هـ (35) مليون ريال ارتفعت إلى حوالي (20) بليون ريال.

ومع ما قدمته الدولة من جهود كبيرة لتحقيق معدلات كبيرة في مجالات التنمية المختلفة، ومع ما أنفقته من أموال سواء في إنشاء المرافق والتجهيزات الأساسية أو تقديم القروض والإعانات للأفراد والمؤسسات المختلفة، فإن الله سبحانه وتعالى قد منّ على هذه البلاد بالخير العميم المتواصل إذ أن الاكتشافات الجديدة لاحتياط الزيت الخام أثبتت ارتفاع مقدار الاحتياطي من (170) بليون برميل عام 1408هـ إلى أن وصل (261) بليون برميل عام 1411هـ وبصورة عامة فإن الاحتياطي الثابت من البترول ارتفع إلى الضعف في عام 1411هـ عما كان عليه قبل عشرين عاماً.

كما أزداد إنتاج الغز الطبيعي المصاحب لإنتاج النفط من (6.20) بليون متر مكعب عام 1390هـ إلى حوالي (50.6) بليون متر مكعب عام 1399هـ، ثم انخفض في السنوات التالية إلى أن بلغ (3.37) بليون متر مكعب عام 1410هـ نتيجة لانخفاض إنتاج الزيت.

وتجد الإشارة إلى أن الغاز الطبيعي قد استخدم منه بفاعلية في عام 1390هـ (11%فقط) لكن منذ عام 1404هـ أصبحت كميات الغاز المنتجة تستغل بالكامل تقريباً، فقد بلغت النسبة المستغلة من الغاز المنتج في عام 1409هـ (94%) بعد أن كانت تحرق أو يعاد حقن كميات كبيرة منها في باطن الأرض خلال السنوات الماضية.

وبالإضافة إلى البترول والغاز فإن المملكة تملك ثروات معدينة متنوعة، ولاسيما في منطقة الدرع العربي، وتتمثل تلك الثروات في الذهب والفضة والنحاس والزنك والرصاص والحديد والبوكسيت (خام الألمونيوم) والمعادن الأرضية النادرة، واليورانيوم والمعادن الصناعية والفوسفات والمجنزايت والفحم، وكذلك المواد الأولية لصناعة البناء، وستكون هذه الثروات رصيداً متنامياً تسعد به الأجيال الحاضرة وتنعم به الأجيال المتعاقبة بمشيئة الله.

وفي مجال الكهرباء:

حرصت الحكومة على تحسين وضع الشركات وذلك من خلال دمج الشركات المعتمدة في شركات موحدة وكبيرة، بحيث تكون قادرة على الاستفادة من وفرات الحجم الكبير في تخفيض تكلفة الإنتاج وتعميم الطاقة الكهربائية على جميع المواطنين في المدن والقرى للاستفادة منها في الأغراض المنزلية والزراعية والصناعية.

وقد شهد قطاع الكهرباء نمواً استثنائياً واستمر النمو خلال الخطط الخمسية المتعاقبة حيث ارتفعت القدرة الكهربائية المركبة من (418) ميجاوات عام 1390هـ إلى (23204) ميجاوات عام 1418هـ بمعدل نمو سنوي متوسط مقداره أكثر من (16.5%).

ونظراً لما تقوم به الخدمات الهاتفية من أهمية في أداء الاقتصاد وتنميته مع تزايد التقدم الحضاري والتقني، فقد كان التوسع في خدمات الهاتف أحد الأهداف المهمة التي سعت الدولة إلى تحقيقها عبر خطط التنمية المتتالية، فقد ازداد العدد الفعلي للهواتف العاملة في المملكة من _29.400) هاتف عام 1390هـ إلى حوالي (1.9) مليون وتسعمائة ألف هاتف.

وفي مجال الطرق:

التي تعد عنصراً رئيسياً في شبكة النقل حيث تسهم بدور فاعل في تسهيل حركة الركاب والبضائع، اتسعت شبكة الطرق المعبدة التي تتميز بتوفر مستوى عال من عوامل الأمن والسلامة وقفزت أطوال تلك الطرق من (8) آلاف كيلومتر في عام 1390هـ لتبلغ أكثر من (44.100) ألف كيلو متر في عام 1418هـ بحيث أصبحت مدن المملكة ومعظم قراها ترتبط بشبكة طرق معبدة ذات مسارين على الأقل.

وفي مجال الإسكان:

كان لما حققه قطاع الإسكان من إنجازات حتى عام 1418هـ أثره الكبير في زيادة المعروض من المساكن وتمتع المواطنين بمساكن حديثة مريحة تتوافر فيها جميع المرافق والخدمات، وقد بلغ عدد الوحدات السكنية التي نفذها المواطنين بمساعدة صندوق التنمية العقارية أو نفذتها وزارة الأشغال العامة والإسكان أو جهات حكومية أخرى أكثر من (800.000) وحدة سكنية تم تشييدها خلال العقدين الماضيين.

كما بلغ مجموع القروض التي قدمتها مؤسسات الإقراض العامة منذ تأسيسها إلى نهاية عام 1417/1418هـ (273) بليون ريال.

وكان نصيب صندوق التنمية العقارية منها (115.1) بليون ريال، والبنك الزراعي السعودي (29.6) بليون، وصندوق الاستثمارات العام (56.7) بليون ريال، وصندوق التنمية الصناعية السعودي(61.6) بليون ريال والمؤسسات الأخرى (4.2) بليون ريال.

ولم تدخر الدولة وسعاً في تقديم الإعانات الحكومية للمواطنين بشكل مباشر أو غير مباشر رغبة في رفع مستوى المعيشة وإنشاء المرافق والخدمات كتلك الإعانات المقدمة للمزارعين وإعانات الإنتاج المحلي للقمح والشعير والضمان الاجتماعي، والإعانات الممنوحة لمرافق الكهرباء، وكذلك المدفوعات لجهات أخرى ذات الصلة بالرعاية الاجتماعية وأندية الشباب والنقل الجماعي، وقد بلغت ذروة تلك الإعانات في عام 1405هـ حيث وصلت إلى أكثر من (12) بليون ريال في تلك السنة.

أما بالنسبة لإعانات الضمان الاجتماعي التي تهدف الدولة من ورائها إلى محاربة الفقر وعدم تسلله إلى أي بيت من بيوت المواطنين، فقد ازدادت تلك الإعانات الخاصة بالضمان الاجتماعي بشكل ثابت ومطرد ليبلغ ما خصص لعام 1417/1418هـ (40.3) بليون ريال.

وبالمثل فإن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، تقوم أيضاً بتقديم كافة أوجه الرعاية والتأهيل للأسر والأفراد المحتاجين لهذه الخدمات بسبب ظروفهم الصحية والاجتماعية، فهي تقدم خدمات للأطفال ذوي الظروف الخاصة والمشلولين، والمعوقين والأيتام، بالإضافة إلى المسنين، كما تسعى للحفاظ على الروابط الأسرية وحماية الأطفال وتأكيد الدور البناء للمرأة التي ساهمت بقدر كبير في عمليات التنمية.

وإيماناً من الدولة بأن للتنمية أبعاداً مختلفة، وأنه يجب أن يكون هناك توازن في التنمية القطاعية، ونظراً لما للتنمية البشرية والاجتماعية من أهمية بالغة فقد أولت الدولة عظيم اهتمامها للمؤسسات التعليمية والثقافية والصحية والاجتماعية وتوسع التعليم بخطى حثيثة منذ انطلاق التنمية الأولى حيث قفز عدد المدارس والكليات التابعة للمؤسسات التعليمية (بنين وبنات – من (3283 عام 1390هـ إلى (22301) عام 1417/1418هـ أي تضاعف عدد تلك المؤسسات التعليمية حوالي (7أضعاف).

وكان نمو عدد مدارس البنات خلال تلك الفترة الماضية أسرع من نمو عدد مدارس البنين، فقد بلغ النمو في مدارس البنات (12.4%) سنوياً في حين بلغ في مدارس البنين (5.3%) سنوياً، وأزداد عدد الطلبة والطالبات في جميع مراحل التعليم العام والعالي من (547) ألف طالب وطالبة عام 1390هـ إلى أكثر من (4.5) ملايين طالب وطالبة عام 1418/1419هـ، أي أن عدد الطلاب والطالبات تضاعف أيضاً أكثر من ثماني مرات خلال الفترة المشار إليها، وهي فترة قصيرة جداً في بناء الأمم والشعوب.

كما أرتفع عدد الطلبة الملتحقين بمدارس ومعاهد التعليم الفني من (840) طالباً عام 1390هـ إلى نحو (28420) طالب في عام 1418/1419هـ أي حوالي (33) ضعف خلال الفترة نفسها.

وتقوم الرئاسة العامة لرعاية الشباب بتوفير كافة المرافق الرياضية من مراكز وصالات ومعسكرات للشباب وساحات شعبية ومقار للندية بكامل تجهيزاتها، كما تقوم بتنظيم المسابقات في مجال الأدب والشعر والفنون، وقد بلغ حجم الإعانات المقدمة للأندية خلال العقدين الماضيين (3600) مليون ريال.

وحتى تسير التنمية الإقليمية جنباً إلى جنب مع التنمية القطاعية، أولت الدولة اهتماما كبيراً للمشاريع البلدية.

وتبرز أهمية قطاع البلديات من خلال التنمية الحضرية والريفية التي شملت جميع مناطق المملكة وتجسدت تلك التنمية بتوفير الأراضي للمواطنين مجاناً وإكمال التجهيزات الأساسية والخدمات البلدية والتنظيم العمراني في المدن والقرى مشاريع التحسين والتجميل، وإسهام هذا القطاع في برنامج المياه والصرف الصحي وفي حماية الصحة العامة وصحة البيئة وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين في أنحاء المملكة المختلفة.

وفيما يتعلق بالتجهيزات الصحية في المملكة ازداد عدد المستشفيات الحكومية والخاصة من (74) إلى (285) مستشفى خلال الفترة من عام 1390هـ إلى 1415هـ كما ارتفع عدد المراكز الصحية من(591) مركزاً إلى (3300) مركز، هلال الفترة نفسها، وبالمثل وخلال هذه الفترة ارتفع عدد الأطباء في المملكة من (1172) طبيباً إلى (30306) طبيباً وبمعدل سنوي متوسط مقداره (14.6%).

وما سبقت الإشارة إليه من إنجازات كثيرة من المشروعات العملاقة هو جزء من كل، إذ لا يتسع المجال إلى سرد ما قامت به بقية الأجهزة الحكومية الأخرى مثل رئاسة الحرس الوطني، ووزارة الدفاع والطيران، ووزارة الداخلية، ووزارة الخارجية، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ووزارة التعليم العالي، والرئاسة العامة لتعليم البنات، ووزارة التخطيط، ووزارة المالية والاقتصاد الوطني، ووزارة الإعلام، ووزارة التجارة، والمؤسسات الحكومية الأخرى.

فللمسئولين بتلك الأجهزة الحكومية الذين ساهموا بنزاهة وإخلاص الشكر والتقدير لما قاموا به تجاه هذا البد (حكومة ومواطنين) من جهود مثمرة صاحبتها نوايا صادقة وعزيمة قوية نتج عنها بتوفيق الله ثمرات يانعة كان عائدها شاملاً لجميع المواطنين والمقيمين.

وغني عن القول، فإن هذه المنجزات إنما تمثل ثمرة تفاعل وتضافر كل الجهود الوطنية المخلصة المثابرة في كل مواقع المسئولية سواء منها من يعمل في القطاع الحكومي أو من يعمل في القطاع الخاص، الذي ينتظر – إن شاء الله – أن تزيد مشاركته العملية التنموية.

ونحمد الله سبحانه وتعالى، أن التنمية في المملكة قامت مرتكزاتها الأساسية على ثلاثة محاور هي: تنمية القوى البشرية، وزيادة توظيفها، وتحقيق الكفاءة الاقتصادية في القطاعين الحكومي والخاص.

أيها الأخوة:

إن أكبر مصدر لعزة هذه البلاد أنها تتصدر بلدان العالم في تطبيق شرع الله وهي سمة تغبطنا عليها دول كثيرة لأنها جلبت لنا ما نحن عليه من الأمن والرخاء والاستقرار، ومن المؤسف أن بعض المنظمات وبعض وسائل الإعلام تخرج بين حين وآخر بانتقاداتها لتمسك بلادكم بالمنهج الإسلامي في القضاء وتنفيذ الحدود، وهو الأمر الذي نعتز ونفخر به مؤكدين في الوقت نفسه استقلال القضاء وإتباعه أقصى أصول الدقة والعدالة عند النظر في مثل هذه الأمور الشرعية.

أيها الأخوة:

لا يفوتني في هذه المناسبة أن أشير إلى مسيرة مجالس المناطق أن نثني على الجدية التي طبقت بها والفوائد الجليلة التي استخلصت منها والنتائج التي جنتها المناطق منها وفي مقدمة ذلك المشاركة الفعلية لنخبة من أبناء كل منطقة للتعبير عن تطلعات منطقتهم وآمالها ومناقشة شؤون بلدانهم وقراهم وأريافهم ومعالجة مشكلاتها والجلوس مع المسئولين لديهم في مجلس واحد للتشاور وتداول الرأي لتطوير منطقتهم، وبذلك أصبحوا عوناً للدولة في تلمس احتياجاتهم.

إن مجالس المناطق قنوات إضافية للاتصال والمشاركة ونقل أفكار المواطنين وملاحظاتهم لما يحقق المصلحة العامة، ومن نافلة القول أن نؤكد ما سبق أكدناه على عزمنا بإذن الله على دعم مسيرة هذا المجلس وكافة منظومة مجالس المناطق لكي تؤدي وظائفها على الوجه المأمول الذي يحقق خدمة الوطن العزيز.

أيها الأخوة:

إننا سعداء بما يتحقق بتدرج وهدوء من منظومة دول مجلس التعاون من تكامل في مجال الأمن والاقتصاد ومن تنسيق في الأمور السياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها.

ومطمئنون بأن مسيرة التعاون بدول الخليج الست تأخذ الاتجاه الصحيح منذ بدئها.

لقد كانت المملكة العربية السعودية منذ عهد مؤسسها جلالة الملك عبدالعزيز - رحمه الله - وستظل بإذن الله بلداً آمناً محباً للسلم والسلام داعياً إليه ومؤيداً للعرب والمسلمين عوناً لهم في حل مشاكلهم وإشاعة الأمن ولاستقرار في بلادهم، وسوف نواصل بمشيئة الله سياستنا القائمة على توثيق الروابط مع الدول الأخرى خاصة الإسلامية والعربية والدفاع عن قضايا الحق والعدل من أجل سلام دولي شامل.

إن السياسة التي ننهجها تقوم على التضامن مع الأشقاء والتعاون مع الأصدقاء والإسهام في كل مجهود يعود بالنفع على علاقتنا مع الدول الشقيقة والصديقة كما يعود على المجتمع الدولي بالخير.

وإذ نتحدث عن السلام بمفهومه الشامل فإننا نقف موقف المؤيد لخطوات البحث عن السلام وإقامة الحكم الوطني - الفلسطيني – وتحرير القدس الشريف ذلك أن الموقف السعودي من القضية الفلسطينية منذ عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله يقوم على ترك حرية الاختيار للشعب الفلسطيني فنقبل ما يقبله الفلسطينيين ونرفض ما يرفضونه ومع استعراض بقية هموم أمتنا الإسلامية فإننا نشارك اخوتنا المسلمين في كل مكان تلك الهموم وبخاصة اخوتنا المسلمين في البوسنة والهرسك، وأفغانستان، والصومال؛ الذين فعلنا من أجلهم ما بوسعنا ومساعدتهم في محنتهم، وإننا لنأسف أشد الأسف لتوقف المساعي المبذولة لإحلال السلام الشامل لإعادة كامل الحقوق الفلسطينية المشروعة بما فيها القدس وحل المشكلة الفلسطينية وتحرير الجولان، والجنوب اللبناني، وإننا نهيب بكل الدول والمنظمات المحبة للسلام لتشجيع الرغبة العربية في إحلال سلام عادل وشامل ودائم يضع حلاً نهائياً لمحنة أهل فلسطين وإقامة دولتهم على أراضيهم المغصوبة مؤكدين في الوقت نفسه كل التأكيد ما صدر في هذا الشأن من مؤتمرات جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجلس التعاون من الرغبة الصادقة في رؤية السلام يعم ربوع هذه المنطقة.

إننا نعبر عن شديد أسفنا للنزاع الداخلي الذي يعصف بأفغانستان، والصومال لأن الصراعات بين أفراد الأسرة الواحدة لا تجلب إلا الدمار والثارات البغضاء وشماتة الأعداء.

ولا نزال نؤكد بكل حياد أن المملكة تضع إمكانياتها لمساعدة هذين البلدين الشقيقين لتجاوز المحنة إذا صفت النية وتوفرت الرغبة الحقيقية لنبذ العنف والعودة إلى الصفاء والسلام ولقد أكدنا مراراً استعدادنا لرعاية أي رغبة حقيقية للمصالحة والوحدة والسلام ونبذ الفرقة.

أيها الأخوة:

إننا نؤكد في هذا المقام أن المملكة العربية السعودية وحسب سياستها المعروفة والمعلنة والثابتة تدعم جهود مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وهيئة الأمم المتحدة في كل ما يضمن تنفيذ القرارات الدولية ونبذ الإرهاب ويخدم العدل والسلام ويحقق الأمن والرخاء والاستقرار للبشرية جمعاً.

أيها الأخوة:

إن الواجب علينا هو التمسك بشريعة الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ونصرة دينه فما دمنا نتمسك بالإسلام عقيدة ومنهجاً وتطبيقاً وعملاً فإن الله معنا وصدق الباري حيث يقول: ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ).

وأحب أن أذكركم أن الشورى في الإسلام لا تعطى إلا لمن تتوافر فيه الأمانة في القول والعمل والحكمة في الرأي والبصيرة.

وقد تم اختياركم على هذه الأسس بما تحملونه من مؤهلات علمية وخبرات متنوعة وبما نعهده فيكم من الإخلاص والأمانة والصلاح.

وأمامكم رسالة سامية، وأمانة كبيرة، وأنتم جديرون بحملها إن شاء الله.

ويسعدني اليوم أن نفتتح باسم الله وعلى بركة الله أعمال السنة الثانية من الدورة لمجلس الشورى ونحمد الله أن وفقنا في إسناد هذه المهمة سواء في الدورة الأولى أو هذه الدورة إلى نخبة من أبناء الوطن الذين تتوافر فيهم الخصال الحميدة والمؤهلات المطلوبة، وستكون بإذن الله عوناً لنا جميعاً على أداء الرسالة التي نحملها لتوفير الأمن والرخاء للوطن والمواطنين.

ولا يسعني في الختام إلا أن ابتهل إلى الله العلي القدير أن يديم علينا نعمة الإسلام وأن يحوطنا بعنايته ورعايته وأن يسبغ علينا نعمه ظاهره وباطنه إنه ولي أمرنا، وهو على ما يشاء قدير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

كلمة معالي رئيس المجلس فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم بن جبير

"الحمد لله والصلاة والسلام على من أرسله الله شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا.

خادم الحرمين الشريفين:

أصحاب السمو الملكي الأمراء:

أصحاب الفضيلة والعلماء:

أصحاب المعالي الوزراء:

ضيوفنا الأعزاء:

زملائي أعضاء مجلس الشورى:

إن واقع الحال والمقام يستوجب أن نبدأ المناسبة بحمد الله على توفيقه وأن نخلص له الثناء على - عونه وتسديده – وأن أتقدم إليكم بوافر الشكر على مؤازرتكم وإلى جميع الأجهزة الحكومية لاستمرار التعاون بما فيه خير البلاد العباد.

خادم الحرمين الشريفين

لقد سجل التاريخ في طياته بأن إعادة صياغة مجلس الشورى وتجربته كانت أحد الهواجس التي شغلت بالكم منذ توليتم المسئولية حتى جاء بفضل الله ثم بفضل مساندتكم محققاً لما سعيتم إليه وتطلعتم.

ثم اسمحو لي رعاكم الله وأدام عزكم أن أشير بإيجاز إلى بعض الأمور التي تميز بها عامنا الخامس المنصرم عما سبقه من الأعوام.

لقد لمس المجلس من خلال زيادة أعضائه قبل عام بأن تجربة الزيادة تحمل في طياتها العديد من الإيجابيات المتمثلة في تنوع التخصصات وتوسيع المشاركة في اللجان وإفساح المجال لمزيد من شرائح المجتمع في إثراء - المجلس – وهي بالتأكيد أهداف كنتم ترجون تحقيقها وراء قراركم الصائب في زيادة الأعضاء.

وامتاز عامنا الفائت بزيادة واضحة في عدد جلسات المجلس التي جاءت نتيجة طبيعية لازدياد حجم ما يحال إليه والمشاركة الإيجابية للإخوة الأعضاء في المداولات.

فلقد حافظ المجلس على عقد جلستين في يومين متتاليين هما يوم الأحد والاثنين من كل أسبوع وتخصيص أيام السبت لاجتماعات اللجان المتخصصة الثمان وأيام الثلاثاء لجلسات الهيئات العامة واللجان الخاصة.

ووجد المجلس مع بدء دورته الثانية في العام الماضي، مع تنامي حجم أعماله وتنوعها وزيادة عدد الأعضاء أن تكون له وقفة تفكير لمراجعة قواعد العمل فيه ليسهم الأعضاء الجدد في بلورتها وتطويرها.

ولذلك صار المجلس مع استقبال عامة الناس، وعلى أبواب تطبيق جملة من التحسينات على إجراءاته الداخلية بما يخدم المصلحة ويحقق الأفضل بإذن الله.

واتسم عمل المجلس في العام الماضي باستقبال المزيد من التقارير السنوية التي تعدها الوزارات والأجهزة الحكومية تنفيذاً للمادة (29) من نظام ملس الوزراء لتسجيل الإنجازات وتشخيص المشكلات، وتحديد المعوقات بعد إنقضاء كل عام مالي.

وصار مجلس الشورى يهتم بدراسة محتواها ويلتقي بالمسئولين عنها ويجري مراجعة شاملة لاحقة لأداء هذه الأجهزة - من خلالها – ومن ثم يرفع مجلس الشورى إلى نظركم الكريم ما يراه من سبل تساعد الأجهزة الحكومية على القيام بمهامها.

خادم الحرمين الشريفين:

تفضلتم في العام الماضي بافتتاح أعمال السنة الأولى من الدورة الثانية بعد تكوينه الجديد وزيادة أعضائه، ووجهتم من على منبره خطابكم السامي فكان نبراساً يسير عليه المجلس مرشداً وموجهاً وباعثاً على مواصلة العمل الجاد.

واليوم تتفضلون رعاكم الله بتجديد هذه السنة الحميدة في بداية أعمال المجلس في سنته الثانية من دورته الثانية التي ينطلق فيها لمواصلة مسيرته وتحمل مسئولياته الجسيمة، إنها مناسبة نتطلع إليها في كل عام لتلقي التوجيه السديد والرأي القويم. كما يترقبها المواطنون بالشوق نفسه للتعرف على منجزات بلادهم والإطلاع على فكر قيادتهم والاستماع إلى مواقف الحكومة وسياستها الداخلية والخارجية.

لقد اتسمت السنوات الخمس الماضية بالعمل الدءوب والاجتماعات المتواصلة ووضع الأطر التنظيمية والإجرائية وإقرار الهيكل التنظيمي والقواعد الفنية والإدارية والمالية ووضع الأسس والقواعد واللوائح الداخلية لأعمال المجلس وهيئته العامة ولجانه المتخصصة، كما اهتم المجلس بإشغال الوظائف على اختلاف فئاتها - بالكوادر الوطنية – وتم اختيار المستشارين والباحثين.

وفي سبيل تبادل الزيارات بين المجلس, وبين المجالس الأخرى استمر المجلس في تلبية عدة دعوات من المجالس في بلدان مختلفة شقيقة وصديقة.

كما استمر المجلس في توجيه الدعوة إلى كثير من ممثلي المجالس من دول عديدة لزيارة المجلس واطلعوا على خبرة المجلس في مجال الشورى الإسلامية وتطبيقاتها في بلادنا.

لقد أخذت الدول الأجنبية تبدي اهتماما واسعاً بالتعرف على هذا المنهج الرباني منهج الشورى وقامت وفود المجلس بشرح التجربة السعودية المتميزة في مجال الشورى وإلقاء الضوء على ملامحها المستمدة من الشريعة الإسلامية الغراء بصفة أن هذه التجربة أحد معالم النهضة الحديثة والشاملة في بلادنا وهي تجربة نفخر بممارستها وإرسائها وترسيخها لكونها تجربة سعودية خاصة تتناسب مع العقيدة ومع المجتمع وتقاليده وظروفه وبيئته.

وما كان ذلك ليتم ويتحقق لولا فضل الله جل وعلا ثم إرادة قوية وتوجيه سديد ومساندة مطلقة وثقة أكيدة ودعم متواصل من لدن مقامكم السامي.

كما كان لتعاون إخواني وزملائي نائب رئيس المجلس والأمين العام للمجلس وأعضاء المجلس ومنسوبيه من فنيين وإداريين وكفاءاتهم وجهودهم ومثابرتهم أبلغ الأثر في نجاح المجلس وإرساء دعائم العمل فيه. فلهم مني خالص الشكر.

خادم الحرمين الشريفين:

نتيجة لاجتماعات المجلس - المكثفة – والتي لم تتوقف جلسة واحدة بسبب عدم اكتمال النصاب كانت محصلة إنجازات المجلس على النحو التالي: بدأت الدورة الثانية للمجلس بافتتاح تاريخي تحت رعايتكم السامية يوم 10/3/1418هـ. وكان أول قرار اتخذه المجلس هو إعادة تكوين لجانه الثمان وخلال الفترة من بدء فعاليات المجلس وحتى 2/3/1419هـ.

  1. عقد المجلس (71) اجتماعا.


  2. الموضوعات المحالة إلى المجلس (88) موضوعاً.


  3. الموضوعات التي درست (57) موضوعاً.


  4. مجموع اجتماعات اللجان المتخصصة والخاصة (213) اجتماعا.


  5. مجموع اجتماعات الهيئة العامة (13) اجتماعا.


ولا يفوتني يا خادم الحرمين الشريفين أن أشير إلى أن توحيد الإجازة السنوية لأعضاء المجلس الذي صدرت موافقتكم الكريمة في العام الماضي قد عاد على المجلس بكثير من مزايا التنظيم والفاعلية إذ صار المجلس ينعقد على مدار جلسات انعقاده بكامل أعضائه باستثناء من هو في مهمة رسمية أو لدية عذر طارئ.

وكما بدأت بحمد الله تعالى أرفع واجب الشكر لله تعالى على فضله ونعمه الظاهرة والباطنة وأن يقي بلادنا وبلاد المسلمين كافة من شرور الفتن والأعداء وأن يسبغ عليكم يا خادم الحرمين ثوب الصحة والعافية وأن يحفظكم لنا ويحفظ سمو ولي عهدكم الأمير عبدالله وسمو النائب الثاني سلطان وأن يبارك في جهودهما وأن يشد يهما وبإخوانكم عضدكم، كما نسأله أن يجعل أعمالنا خالصة لوجه - الكريم – وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".